سنغافورة سابقا: قبل خمسين عامًا، كانت سنغافورة بلدًا «متخلفًا»، يرزح سكَّانه في فقر مدقع، مع مستويات عالية من البطالة؛ إذ كان يعيش 70% من شعبها في مناطق مزدحمة ضيقة، وبأوضاع غاية في السوء، وكان ثلث شعبها يفترشون الأرض، في أحياء فقيرة، على أطراف المدينة. بلغ معدل البطالة 14%، وكان الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد أقل من 320 دولار أمريكي، وكان نصف السكان من الأميين. اليوم هي واحدة من أسرع الاقتصادات نموًا في العالم، وقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد بنسبة لا تصدق؛ إذ وصل إلى 60 ألف دولار أمريكي، مما يجعلها سادس أكبر معدل للناتج المحلي للفرد في العالم، وفقًا لبيانات وكالة الاستخبارات المركزية، مع معدل للبطالة بلغ 2% فقط. وتمتلك سوقًا حرًا على درجة عالية من التطور والنجاح، وهي واحدة من المراكز التجارية الرائدة في العالم، ومقصد رئيس للاستثمارات الأجنبية. سطرت سنغافورة أكبر قصة نجاح اقتصادي في العالم، وأصبح صعودها الاقتصادي نموذجًا يحتذى به دوليًا، بالنسبة إلى بلد يفتقر إلى الأراضي والموارد الطبيعية، ولكن من خلال تبني سياسات منفتحة على الخارج، وتطبيق «رأسمالية السوق الحرة»، والتعليم، وسياسات واقعية صارمة، استطاعت سنغافورة التغلب على عيوب الجغرافيا، وتصبح رائدة في التجارة العالمية، مع صغر حجمها الذي يبلغ 719 كم2. في الأسطر القادمة نتوغل في التاريخ والجغرافيا؛ لنعرف كيف استطاع هذا البلد أن يحقق هذه المعجزة الاقتصادية. سنغافوره اليوم : عبارة عن مجتمع صناعي فائق، وتستمر التجارة الوسيطة لتلعب دورًا رئيسًا في اقتصادها. كما يعتبر ميناء سنغافورة الآن من أكثر الموانئ ازدحامًا حول العالم، متجاوزًا «مينائي هونج كونج وروتردام». أما من حيث حمولة البضائع المتداولة فقد أصبحت الثانية عالميًا كأكبر المناطق ازدحامًا، بعد «ميناء شنغهاي». صناعة السياحة في سنغافورة من الصناعات المزدهرة أيضًا، وتجذب أكثر من 10 مليون زائر سنويًا، وتمتلك سنغافورة حديقة للحيوان، ويوجد بها رحلات «سفاري» ليلية، ومحمية طبيعية. مؤخرًا تم افتتاح اثنين من أغلى الفنادق المتكاملة في العالم، وهما «مارينا باي ساندز Marina Bay Sands» و «منتجعات ورلد سنتوسا Resorts World Sentosa»، كذلك أصبحت صناعة السياحة الطبية وسياحة الطهي في البلاد من الصناعات الرائدة؛ وذلك بفضل تراثها الثقافي، وتقدم التكنولوجيا الطبية بها. نما القطاع المصرفي بشكل مذهل في السنوات الأخيرة؛ إذ يعتبر النظام المصرفي في سنغافورة من النظم الأقوى في العالم، وتمتلك سنغافورة رابع أكبر سوق صرف أجنبي في العالم، بعد لندن ونيويورك وطوكيو، كما انتقلت العديد من الأصول التي كانت في سويسرا إلى سنغافورة؛ بسبب الضرائب الجديدة التي فرضتها سويسرا مؤخرًا. كما ازدهرت صناعة التكنولوجيا الحيوية، وكذلك شركات الأدوية، مثل شركة «جلاكسو سميث كلاين GlaxoSmithKline» وشركة «فايزر Pfizer» وشركة «ميرك Merch»، وجميع هذه الشركات قامت بإنشاء مصانع لها في سنغافورة. على الرغم من صغر حجمها، إلا أنها الشريك التجاري الخامس عشر للولايات المتحدة، كما قامت بإنشاء اتفاقيات تجارية قوية مع العديد من الدول في أمريكا الجنوبية وأوروبا وآسيا أيضًا. هناك حاليًا أكثر من 3 آلاف شركة من الشركات متعددة الجنسيات تعمل في البلاد، ما يمثل أكثر من ثلثي الإنتاج الصناعي، وإيرادات التصدير المباشر. مع مساحة إجمالية صغيرة، وقوى عاملة من 3 ملايين شخص فقط، فإن سنغافورة قادرة على إنتاج ناتج محلي إجمالي يتجاوز 300 مليار دولار أمريكي سنويًا، أي أعلى من الناتج المحلي الإجمالي لثلاثة أرباع العالم مجتمعين. كما ارتفع متوسط الأعمار إلى 83 سنة؛ مما يجعلها رقم 3 عالميًا في أعلى متوسط للأعمار. أما مستويات الفساد والجريمة فتعد الأقل على مستوى العالم؛ إذ تطبق القوانين بشكل صارم. وتعتبر سنغافورة من أفضل الأماكن للعيش على وجه الأرض، لمن لا يمانع بالطبع في تطبيق القواعد الصارمة هناك. كما توفر البلاد أحسن بيئة تنظيمية ملائمة للأعمال التجارية في العالم. وتأتي من بين الاقتصادات الأكثر تنافسية عالميًا.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s